آخر مقالات

علاء سامي » ما بعد البَشير مُحمَّد لا يرضيني

❞ ما بعد البَشير مُحمَّد لا يرضيني ❝

إنّ القراءة الفاحصة لمفاصل التاريخ الإسلامي المُبِكِّر تحديدًا ومباشرة في ظلال "حروب الرِدّة!" حتى معارك "الفتوحات!" بعصورها، تكشف عن تصدع بنيوي في الوعي التاريخي المُعاصر؛ إذ استُلبت الحقيقة لصالح سردية مُمثلي الدولة سواء الطامحين المؤسسين أو من أتى بعدهم وتقلّد مذاهبهم، حيث توالت القرون في محاولة رذيلة لمزج المُتعالي الإلهي في نقائه الروحي بالمُتغير البشري في برجماتيته السياسية.. وأقولها بكل ثقة؛ إن ما بعد البَشير مُحمَّد لا يرضيني.

لقد قَامَ البشير مُحمَّد بأطهر رسالة في جوهرها الفلسفي والوجودي والمعرفي بعد لاهوتيتها؛ وهي نصوص القرآن، وعبر آياته التي تحتمل تشبيهًا متجلٍّ كثورة الكرامة الإنسانية وفِطرة المعرفة، متخذة من -الحرية والمحبة- ركيزةً أنطولوجية لا تقبل الإكراه جسدًا أو نَفسً ورُوح، ومن -التكريم الإلهي- ميثاقًا بشريًا وعهدًا تلو العهد.. ولكن، ما تلا غياب البَشير النَذير لم يكن مجرد أحداث عسكرية سياسية، بل انزياح مَعرفي وقِيمي خطير في ذاته تجاه أصل الدّين ومعرفة الذات؛ حيث أُخضِع تفسير النص لسُلطة السيف وهَوَا النَفس..، واستُبدِل "البلاغ المُبين" بمنطق "التوسّع الإمبراطوري"، ليظهر مُصطلح -الغنيمة- كحلم وأمنية وكأنها مُحرّك أيديولوجي لا يقبل النقاش ولا يعترف بمُحاكمته ولو حتى يرى أخطاءه ولو حتى بدأت نشأته بإعلان الخصام الفِعلي والمَعنوي والنَفسِي لآل بيت صاحب السِّر.

الحق يُبصَر دائمًا لمن أراد البصيرة.. والحق أننا أمام قطيعة حادة بين "إسلام النبوة" الذي أُظهِر ليُحرِّر الإنسان بفِكره إلى فِكر خالقه وفاطر ما فوقه وتحته، وبين "إسلام التاريخ" الذي صاغته إكراهات القوة وطموحات الهيمنة، مما يجعل نقد وفحص تلك الفترات ضرورة فلسفية تكاد تكون فرض ديني وواجب وطني لنفض غبار السياسة عن طهارة الرسالة.

علاء سامي » ما بعد البَشير مُحمَّد لا يرضيني.. إنّ القراءة الفاحصة لمفاصل التاريخ الإسلامي المُبِكِّر تحديدًا ومباشرة في ظلال "حروب الرِدّة!" حتى معارك "الفتوحات!" بعصورها، تكشف عن تصدع بنيوي في الوعي التاريخي المُعاصر؛ إذ استُلبِت الحقيقة لصالح سردية مُمُثلي الدولة سواء الطامحين المؤسسين أو من أتى بعدهم وتقلّد مذاهبهم، حيث توالت القرون في محاولة رذيلة لمزج المُتعالي الإلهي في نقائه الروحي بالمتغير البشري في برجماتيته السياسية.. وأقولها بكل ثقة؛ إن ما بعد البَشير مُحمَّد لا يرضيني.